العز بن عبد السلام
71
تفسير العز بن عبد السلام
« بِنَصْرِ اللَّهِ » لضعف فارس وقوة العرب ، أو فرحوا بنصر الروم على فارس لأنهم أهل كتاب مثلهم ، أو لأنه مقدمة لنصرهم على المشركين ، أو لما فيه من تصديق خبر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك . « يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ » من أوليائه ونصره مختص بهم وغلبة الكفار ليست بنصر منه وإنما هي بلاء ومحنة . « الْعَزِيزُ » في نقمته من أعدائه . « الرَّحِيمُ » بأوليائه . يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ [ الروم : 7 ] . « ظاهِراً » أمر معاشهم متى يزرعون ويحصدون وكيف ينبتون ويغرسون ، وكبنيان قصورها وشق أنهارها وغرس أشجارها ، أو يعلمون ما ألقته الشياطين إليهم باستراق السمع من أمور الدنيا . أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ [ الروم : 8 ] . « بِالْحَقِّ » بالعدل ، أو الحكمة ، أو بأن استحق عليهم الطاعة والشكر ، أو للثواب والعقاب . « وَأَجَلٍ مُسَمًّى » القيامة ، أو أجل كل مخلوق . ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ [ الروم : 10 ] . « أَساؤُا » كفروا . السُّواى جهنم ، أو عقاب الدارين . « أَنْ كَذَّبُوا » لأن كذبوا . « بِآياتِ اللَّهِ » محمد صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن ، أو معجزات الرسل ، أو نزول العذاب بهم . وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ [ الروم : 12 ] . « يُبْلِسُ » يفتضح ، أو يكتئب ، أو ييأس ، أو يهلك ، أو يندم ، أو يتحير . وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ [ الروم : 14 ] . « يَتَفَرَّقُونَ » في المكان بالجنة والنار ، أو بالجزاء بالثواب والعقاب . فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ [ الروم : 15 ] . « رَوْضَةٍ » البستان المتناهي منظرا وطيبا . « يُحْبَرُونَ » يكرمون ، أو ينعمون ، أو يلتذون بالسماع والغناء ، أو يفرحون . والحبرة : السرور والفرح . وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ